تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
لا يغني عنكم شيئا ، فعليكم أن تؤثروا ثواب ربكم ، بمراعاة شرعه ودينه في الأموال والأولاد ، وألا تحملكم على توريط أنفسكم في مخاطر الخيانة وأضرارها . والعاصم لكم من الوقوع في المضار والمخاطر هو تقوى اللَّه ، أي اتباع أوامره ، واجتناب نواهيه ، ثم وعد اللَّه المؤمنين بشرط الاتقاء وإطاعة اللَّه ، فإن تتقوا اللَّه ، يؤتكم فرقانا ، أي فرقا بين حقكم وباطل من ينازعكم أي بالنصرة والتأييد عليهم ، وإن تتقوا اللَّه يمح عنكم ذنوبكم وسيئاتكم السابقة ، ويسترها عن الناس ، ويطهركم من الآثام والخطايا ، ويؤتكم الثواب الجزيل ، واللَّه صاحب الفضل الواسع والعطاء العظيم ، وما أكثر الأوامر القرآنية بالتقوى ، فهذه الآية مثل آية أخرى هي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وآمِنُوا بِرَسُولِه يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِه ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِه ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) ) * [ الحديد : 57 / 28 ] .

كيد المشركين في مكة للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

لم يترك المشركون القرشيون نوعا من الأذى إلا ألحقوه بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ومن أشد وأخطر ألوان الأذى تلك المؤامرة الخطيرة التي أجمعوا عليها في اجتماع قريش في دار الندوة بمحضر إبليس في صورة شيخ نجدي ، على ما نص ابن إسحاق في سيرته وهي اتفاقهم على قتل الرسول عليه الصلاة والسلام على يد زمرة من مختلف القبائل العربية ، وصف اللَّه لنا هذه المكائد والمؤامرات بقوله سبحانه :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 30 إلى 31 ]

* ( وإِذْ يَمْكُرُ ( 1 ) بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ( 2 ) أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّه

هامش
( 1 ) المكر : المخاتلة والتداهي والتآمر .
( 2 ) أي يحبسوك بالقيد حتى لا تتحرك .
التفسير الوسيط — صفحة 790 | وهبة الزحيلي