تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
إحداهما : كنا غافلين عن الأدلة والبراهين الصحيحة المثبتة لتوحيد الإله . والأخرى : كنا تبعا لأسلافنا ، فكيف نهلك ؟ والذنب إنما هو ذنب من بدأ طريق الانحراف وأضلنا ، فوقعت شهادة بعضهم على بعض أو شهادة الملائكة عليهم بالإقرار السابق بتوحيد اللَّه ، لتنقطع لهم هذه الحجج ، ويزول اعتذارهم بمثل هذه الأعذار الواهية .

مثل المكذب الضال - بلعام بن عابر

تتكرر أمثال القرآن الكريم للعبرة والعظة ، والتأمل والزجر ، وتذكر الأمثال إما بحال الأمم والجماعات ، وإما بحال بعض الأفراد ، وفي قمة هؤلاء رجل من بني إسرائيل اسمه بلعام بن باعوراء أو عابر دعا على موسى مقابل هدية من اليهود ، فصار مثلا شهيرا في التاريخ بسبب ضلاله وتكذيبه ، حكى القرآن الكريم قصته في قوله تعالى :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 175 إلى 177 ]

* ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه آياتِنا فَانْسَلَخَ ( 1 ) مِنْها فَأَتْبَعَه الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 2 ) ( 175 ) ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناه بِها ولكِنَّه أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ ( 3 ) واتَّبَعَ هَواه فَمَثَلُه كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ ( 4 ) عَلَيْه يَلْهَثْ ( 5 ) أَوْ تَتْرُكْه يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) ) * [ الأعراف : 7 / 175 - 177 ] . أراد اللَّه في قرآنه تربية الأجيال والأشخاص تربية إيمانية صلبة ، لا تتأثر بإغراءات الحياة والمادة والمال ، وإنما تظل وفية للمبدأ ، مخلصة للعقيدة ، دون أن

هامش
( 1 ) خرج منها بكفره .
( 2 ) الضالين الهالكين .
( 3 ) ركن إلى الدنيا .
( 4 ) تشدد عليه .
( 5 ) يخرج لسانه بالنفس .
التفسير الوسيط — صفحة 751 | وهبة الزحيلي