تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠

رسالة شعيب عليه السّلام إلى قومه

كانت بلاد الشام والعرب مهبط الأنبياء والرّسل والكتب الإلهية ، فهي بلاد مباركة في وسط العالم القديم ، من أجل جعلها مركز إشعاع بالقيم العليا للعالم أجمع ، ولتنقية الأجواء والمناخ والتهيئة لشريعة الإسلام وخاتمة الشرائع الإلهية ، لذا أرسل اللَّه شعيبا عليه السّلام الرّسول العربي إلى أهل مدين قرب معان جنوب شرقي الأردن على طريق الحجاز من الشام . قال اللَّه تعالى :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 85 إلى 87 ]

* ( وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ ولا تَبْخَسُوا ( 1 ) النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ ( 2 ) تُوعِدُونَ وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه مَنْ آمَنَ بِه وتَبْغُونَها عِوَجاً ( 3 ) واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) وإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِه وطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّه بَيْنَنا وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) ) * [ الأعراف : 7 / 85 - 87 ] . أرسل اللَّه تعالى شعيبا الملقب بخطيب الأنبياء عليه السّلام ، ومن أنبياء العرب إلى بلد أو قطر مدين ، وتميّزت رسالته الإصلاحية الاجتماعية بمميزات كثيرة ، ومعنى الآيات : لقد أرسلنا إلى قبيلة مدين شعيبا نبيّا فيهم وواحدا منهم ، فقال لهم : يا قوم اعبدوا اللَّه وحده لا شريك له ، فليس لكم إله غيره ، وهو الذي خلقكم وخلق كل شيء لكم . وهم أصحاب الأيكة في رأي ابن كثير الدّمشقي من المفسرين .

هامش
( 1 ) لا تنقصوا .
( 2 ) طريق .
( 3 ) تطلبونها معوجة .
التفسير الوسيط — صفحة 690 | وهبة الزحيلي