تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
وتكميلا للمشهد أخبر اللَّه تعالى عن أهل الأعراف : أنه إذا حولت أبصارهم نحو أهل النار من غير قصد ، فرأوا وجوههم مسودّة ، وأعينهم مزرقّة ، قالوا متضرّعين إلى اللَّه تعالى : ربّنا لا تجعلنا مع هؤلاء القوم الظَّالمين أنفسهم . وهكذا ترى الفارق واضحا في نظرات أهل الأعراف ، فهم إن نظروا إلى أهل الجنة سلَّموا عليهم ، وتاقت نفوسهم إلى اللقاء بهم ، وإن نظروا إلى أهل النار ، استغاثوا وتضرّعوا ألا يكونوا معهم . وهذا توقّع طبيعي .

حوار آخر بين أهل الأعراف وأهل النّار

في الآخرة ألوان متعددة من الحوار بين أهل الجنة وأهل النار ، وبين أهل الأعراف وأهل النار ، الغرض منها كما أخبر القرآن الكريم تبيان الحق لأهل الاستقامة ، ومعرفة الباطل لأهل الضّلالة ، وكل ذلك أخبر عنه القرآن المجيد سلفا في عالم الدنيا ليحتاط الإنسان ويكون على بيّنة من أمره . قال اللَّه تعالى :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 48 إلى 49 ]

* ( ونادى أَصْحابُ الأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ ( 1 ) قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّه بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 ) ) * [ الأعراف : 7 / 48 - 49 ] . هذا لون من النداء أو المناظرة والحوار بين أهل الأعراف وأهل النار يراد به توبيخ الكفار وتأنيبهم على غرورهم وتكبّرهم واحتقارهم ضعفاء المؤمنين لفقرهم وحاجتهم . وتصوير الحوار أن أهل الأعراف : وهم قوم من البشر مذنبون على أعالي السّور

هامش
( 1 ) السّيما : العلامة .
التفسير الوسيط — صفحة 665 | وهبة الزحيلي