تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
تعالى منكرا الاعتراض على حكم تحول القبلة :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 142 ]

* ( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ ( 1 ) مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) ) * [ البقرة : 2 / 142 ] . ثم بعد أن ذكر تعالى في الآية التالية مزية وسطية المسلمين والإسلام ، قال مبيّنا الحكمة من التّوجه إلى الكعبة :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 143 ]

* ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْه ( 2 ) وإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً ( 3 ) إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه وما كانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ( 4 ) إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) ) * [ البقرة : 2 / 143 ] . ومعنى الجزء الأخير من الآية بيان قاطع بقبول عبادة الذين ماتوا قبل تحويل القبلة ، ردّا على المرجفين القائلين : ما حال المسلمين قبل التحويل ، وكيف نحكم على صلاتهم وإيمانهم ؟ فأجابهم اللَّه بأنه يقبل صلاتهم وثباتهم على الإسلام ، ولا يضيع أعمالهم وعبادتهم ، لأن اللَّه بالناس رؤوف رحيم بهم .

حكمة تحويل القبلة

بيّنا في حديث سابق أن النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، كان يتشوّف لتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، لتثبيت ذاتية الإسلام ، ولأنها قبلة أبيه إبراهيم ، ولأنها أدعى إلى إيمان العرب المعوّل عليهم في نشر الرسالة ، ولا يعد تطلَّعه إلى تحويل القبلة متعارضا مع أمر ربّه لأن صفاء روحه وقوة يقينه يجعله يتطلع إلى ما يظنه خيرا ، ويعتقد أن فيه الرّضا والخير والمصلحة ، لذا أجابه اللَّه إلى طلبه ، فقال :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 144 ]

* ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي
هامش
( 1 ) أي خفاف العقول ، المضطربون في الرأي والفكر والخلق ، والمراد بهم هنا المنكرون تغيّر القبلة من اليهود والمشركين والمنافقين .
( 2 ) يرتدّ عن الإسلام عند تحويل القبلة .
( 3 ) لشاقة ثقيلة على النفوس .
( 4 ) أي صلاتكم المسببة عن الإيمان إلى بيت المقدس .