تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
في طغيانهم وتجاوزهم الحق يتردّدون متحيّرين فيما سمعوا ورأوا من الآيات ، فلم يصلوا إلى الحقيقة .

تعنّت المشركين

لقد اشتدّ المشركون كفّار قريش في عداوتهم للنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بسبب الحفاظ على مراكز الزعامة والسيادة ، والاستكبار ، الذي جعلهم في أشد حالات العناد والتّصلب واتّخاذ موقف المعارضة العنيفة التي لا ترتكز على أساس من الحجة ، ولا تحترم كلمة العقل والفكر والنّقاش القائم على الحق والعدل ، ومن هنا ظهر اليأس من إيمانهم ، وعزّ الأمل في إسلامهم ، قال اللَّه سبحانه موضّحا هذا الموقف الصعب منهم :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 111 إلى 113 ]

* ( ولَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وحَشَرْنا ( 1 ) عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ( 2 ) ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ ( 3 ) غُرُوراً ( 4 ) ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوه فَذَرْهُمْ وما يَفْتَرُونَ ( 112 ) ولِتَصْغى ( 5 ) إِلَيْه أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ولِيَرْضَوْه ولِيَقْتَرِفُوا ( 6 ) ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) ) * [ الأنعام : 6 / 111 - 113 ] . روي عن ابن عباس في بيان سبب نزول الآيات : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أتى جماعة من كفار مكة وزعمائها ، فقالوا له : أرنا الملائكة يشهدون بأنك رسول اللَّه ، أو ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم : أحقّ ما تقول أم باطل ، أو ائتنا بالله والملائكة قبيلا ، فنزلت الآية .

هامش
( 1 ) جمعنا .
( 2 ) مقابلة ومواجهة .
( 3 ) باطله .
( 4 ) خداعا .
( 5 ) لتميل لزخرف القول .
( 6 ) ليكتسبوا من الآثام .
التفسير الوسيط — صفحة 594 | وهبة الزحيلي