تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣

بعض مظاهر القدرة الإلهيّة

اقتضت رحمة اللَّه بعباده أن يعدّد لهم في مناسبات مختلفة بعض مظاهر قدرته ليرشدهم إلى الإيمان به لأنه القادر الرازق المنجي والمنتقم ، وذلك سواء في حالات الشّدة والأزمة ليعرفهم من بيده الأمر المطلق ، أو في حال التهديد والوعيد بالعذاب حين تكذيبهم برسالات الرّسل وانحرافهم عن طريق الاستقامة وانغماسهم في حمأة الرّذيلة والضّلالة ، ومن هذه المظاهر قوله تعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 63 إلى 67 ]

* ( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ تَدْعُونَه تَضَرُّعاً وخُفْيَةً ( 1 ) لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّه يُنَجِّيكُمْ مِنْها ومِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ ( 2 ) شِيَعاً ( 3 ) ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ( 4 ) انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ( 5 ) لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) وكَذَّبَ بِه قَوْمُكَ وهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) ) * [ الأنعام : 6 / 63 - 67 ] . هذه الآيات الأولى لتوبيخ عبدة الأوثان ، وتعريفهم بسوء فعلهم في عبادة الأصنام ، وتركهم الذي ينجّي من المهلكات ، ويلجأ إليه في الشدائد . ومعناها : قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين الغافلين عن آيات التوحيد : من الذي ينجّيكم من شدائد البر والبحر ، وأهوال السفر ومخاوفه إذا ضللتم في أنحاء الأرض البرية والبحرية ، فإنكم في وقت المحنة لا تجدون غير اللَّه ملجأ تدعونه علانية وسرّا ، بخشوع وخوف ، ومبالغة في الضّراعة والتّذلل والخضوع ، حال كونكم تقسمون : لئن أنجانا اللَّه من هذه الشدائد والظلمات وضوائق الأمور ، لنكونن من شاكري النعمة ، المقرّين بتوحيد اللَّه ، المخلصين له في العبادة ، دون إشراك .

هامش
( 1 ) سرّا .
( 2 ) يخلطكم في المعارك .
( 3 ) فرقا مختلفة .
( 4 ) شدّة بعض في القتال .
( 5 ) نكرّرها بأوجه مختلفة .