ومحو آثارهم ، وأصبح الحمد لله والشكر له واجبا لأن إبادة القوم المفسدين نعمة من اللَّه ربّ العالمين ، وأن في الضّراء والسّراء عبرة وعظة للناس ، وإنما يتذكر أولو العقل والألباب . وهذا دليل على أن حمد اللَّه ينبغي أن يختم كل فعل وكل مقالة ، لا إله غيره ، ولا ربّ سواه .
روى الطبراني والبيهقي أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إذا رأيت اللَّه تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب ، وهو مقيم على معاصيه ، فإنما ذلك منه استدراج » .
الاحتجاج على الكفار لإثبات التّوحيد
هناك أدلَّة كثيرة على قدرة اللَّه ووحدانيّته ، منها ما نشاهده في هذا الكون من مشاهد ناطقة بوجود اللَّه وقدرته وتوحيده ، ومنها سلب وسائل المعرفة والحس والإدراك ، وتسليط العذاب الشامل بغتة على الظلمة . غير أن الإنسان الواعي يتأمل في مقدورات اللَّه ، فيؤمن بالله ربّا واحدا ، ويصدّق برسالات الرّسل الدّالة على الخير ، والمنفّرة من الشّر . قال اللَّه تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 46 إلى 49 ]
* ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ ( 1 ) إِنْ أَخَذَ اللَّه سَمْعَكُمْ وأَبْصارَكُمْ وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِله غَيْرُ اللَّه يَأْتِيكُمْ بِه انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ( 2 ) ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 3 ) ( 46 ) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ ( 4 ) إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّه بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً ( 5 ) هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) وما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 ) ) * [ الأنعام : 6 / 46 - 49 ] .
هامش
( 1 ) أخبروني .
( 2 ) نكررها بأوجه مختلفة .
( 3 ) أي يعرضون عن ذلك .
( 4 ) أخبروني .
( 5 ) معاينة .