اللَّه ، أهلكهم اللَّه بسبب ذنوبهم وبسبب تكذيبهم رسلهم ، وأوجد اللَّه من بعدهم قوما آخرين ، وجيلا جديدا يعمرون البلاد ، ويكونون أجدر بشكر النعمة .
إن هذه الإنذارات والتهديدات للكفار كفيلة بتذكير العقلاء في أنهم أخطئوا الطريق ، وإنهم سيتعرضون لعقاب مماثل لعقاب الكفار من الأمم السابقة : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّه هُوَ يُبْدِئُ ويُعِيدُ ( 13 ) وهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) * [ البروج : 85 / 12 - 16 ] .
مطالب الكفّار المادّية وشبهاتهم الواهية
إن موقف المشركين الذين عارضوا دعوة الإسلام يتمثّل في شيء من العناد الشديد ، والمكابرة في المحسوسات ، والمطالبة بألوان من المعجزات المادّية لا من أجل الإيمان والتصديق ، وإنما للإعنات والمضايقة والإحراج ، والتّهرب من مواجهة الحقائق .
ولكنهم بهذا الأسلوب في المقاومة ، والاستهزاء الذي هو أمارة الإفلاس والعجز ، سيتعرضون لأشد أنواع العذاب ، والوقوع في أسوأ العواقب بسبب تكذيبهم برسالة الحق والقرآن ، وإنكارهم دعوة النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى النجاة والسعادة . قال اللَّه تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 7 إلى 11 ]
* ( ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ ( 1 ) فَلَمَسُوه بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه مَلَكٌ ولَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 2 ) ( 8 ) ولَوْ جَعَلْناه مَلَكاً لَجَعَلْناه رَجُلًا ولَلَبَسْنا ( 3 ) عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 4 ) ( 9 ) ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ ( 5 ) بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) ) * [ الأنعام : 6 / 7 - 11 ] .
هامش
( 1 ) أي في صحيفة مكتوبة كالورق ونحوه .
( 2 ) لا يمهلون لحظة .
( 3 ) لخلطنا .
( 4 ) ما يخلطون على أنفسهم .
( 5 ) أحاط ونزل .