تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣

تفسير سورة الأنعام

إثبات القدرة الإلهية بالمحسوسات

اللَّه سبحانه وتعالى إله غيبي غير مشاهد لنا في الدنيا بالأبصار والمرئيات ، وإنما يمكن الاستدلال عليه بسهولة فيما نشاهده ونلمسه في هذا الكون من إبداع السماوات والأرض وإيجاد الليل والنهار ، وخلق الإنسان من بداية معينة وتقدير أجل محدد لوجوده في الحياة ، وإحاطة علمه سبحانه بدقائق الأشياء ، السّرية منها والجهرية . قال اللَّه تعالى في مطلع سورة الأنعام المكّية :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وجَعَلَ ( 1 ) الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 2 ) ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا ( 3 ) وأَجَلٌ مُسَمًّى ( 4 ) عِنْدَه ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 5 ) ( 2 ) وهُوَ اللَّه فِي السَّماواتِ وفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 ) ) * [ الأنعام : 6 / 1 - 3 ] . هذه حملة إلهية قوية على أولئك المشكّكين في وجود اللَّه وقدرته ووحدانيته ، وتمكّنه من بعث الأجساد مرة أخرى ، من غير مشقة ولا صعوبة ، وهذه الحملة تذكرنا بضرورة تخصيص كل أنواع الحمد والثناء والشكر لله تعالى ، فهو أهل للمحامد كلها على أنواعها ، وله الحمد الشامل للشكر المختص بأنه على النعم ، إنه سبحانه جدير

هامش
( 1 ) أنشأ وأبدع .
( 2 ) يسوون به غيره في العبادة .
( 3 ) قدر زمانا للموت .
( 4 ) للبعث اختص بعلمه هو .
( 5 ) تشكون في البعث .