[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 112 إلى 115 ]
* ( إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً ( 1 ) مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً ( 2 ) لأَوَّلِنا وآخِرِنا وآيَةً مِنْكَ وارْزُقْنا وأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) قالَ اللَّه إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُه عَذاباً لا أُعَذِّبُه أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 115 ) ) * [ المائدة : 5 / 112 - 115 ] . هذه نعمة تاسعة بعد النّعم الثمانية التي أوردها الحق تعالى في آيات سابقة وأنعم بها على عيسى عليه السّلام . ومضمون الإخبار بهذه النعمة : إخبار محمد عليه الصلاة والسلام وأمّته بنازلة الحواريين في المائدة ، وهي تقتضي تأدّب كل أمة مع نبيّها ، فلا تطلب شيئا من المعجزات المادّية التي لا معنى لها ، فذلك امتحان يتعالى اللَّه عنه ، فهو القادر المقتدر على كل شيء . ومع ذلك فإن اللَّه قد يتنزل لمستوى عقول البشر وطلباتهم ، فيجيبهم عما طلبوا أو سألوا . والمعنى : اذكر يا محمد حين طلب الحواريون أصحاب عيسى منه إنزال مائدة من السماء ليأكلوا منها ، وتكون دليلا مادّيا يؤكد صدق عيسى . فقالوا : يا عيسى ، هل يفعل ربّك ويرضى أن ينزل علينا مائدة طعام من السماء ،