وأباح اللَّه للمحرم بحج أو عمرة اصطياد البحر ، وطعامه الذي يلقيه البحر ، فيجوز للمحرم تناول ما صيد من البحر ، سواء كان حيّا أو ميتا ، قذفه البحر أو طفا على وجه الماء ، أو انحسر عنه الماء ، وحكمة إباحة صيد البحر : هي أن ينتفع به المؤمنون المقيمون والمسافرون على السواء ، لقوله تعالى : * ( مَتاعاً لَكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ ) * .
وأما صيد البحر من الوحش والطير : وهو ما يكون توالده ومثواه في البر ، فيحرم تناوله من المحرم بحج أو عمرة إذا صاده بنفسه ، ولا مانع ما صاده غير المحرم ، أو اصطاده الشخص في غير الإحرام ، واتّقوا اللَّه أيها الناس فيما نهاكم عنه من الصيد أو الخمر والميسر ونحوهما ، فإنكم ستعرضون عليه يوم الحشر ، ومصيركم ومرجعكم إليه ، فيحاسبكم حسابا عسيرا على القليل والكثير ، يعاقب العاصي ، ويثيب الطائع .
مكانة البيت الحرام والشهر الحرام
للبيت الحرام ، أي الكعبة المشرفة مكانة عظيمة عند اللَّه تعالى في شريعة إبراهيم الخليل عليه السّلام ، وفي شريعة الإسلام ، لاعتبارات معنوية سامية ، ولكونها مقرّا لتوحيد اللَّه تعالى من قبل جميع الناس ، وكذلك عظَّم اللَّه الشهر الحرام كالمحرّم ورجب ، وكل ما يهدى لأهل الكعبة من أنعام أو مواش ، وعظَّم اللَّه ذوات القلائد من الهدي ، وهي الأنعام التي كانوا يضعون القلادة على أعناقها إذا ساقوها هديا مقدّما لذبحه وتوزيعه على فقراء الحرم . قال اللَّه تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 97 ]
* ( جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ( 1 ) قِياماً ( 2 ) لِلنَّاسِ والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ ( 3 ) والْقَلائِدَ ( 4 ) ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 97 ) ) * [ المائدة : 5 / 97 ] .
هامش
( 1 ) الكعبة ، والمراد جميع الحرم .
( 2 ) قواما لمصالحهم الدينية والدنيوية .
( 3 ) ما يهدى من الأنعام للحرم .
( 4 ) ما يقلد به الهدي علامة له .