تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
أحسن إلى غيره ولم يقابله بإساءته ، فهو أرفع درجة عند اللَّه وعند خلقه ، لذا ذكرت الآية الثانية : أن إبداء الخير من قول أو فعل ، أو إخفاءه ، أو العفو عمن أساء ، يجازي اللَّه تعالى عليه خيرا ، بل يرغَّب فيه ، فالله تعالى يحبّ فعل الخير ، ويعفو عن السّيئات ، وهذا وعد كريم من اللَّه بإثابة العافين عن الناس ، والمحسنين إليهم لأن اللَّه سبحانه قادر تمام القدرة على معاقبة المسئ في الدنيا والآخرة ، لكن يظل للعفو مكانته ، وما أجمل الجمع في نهاية الآية بين العفو والمقدرة في قوله سبحانه : * ( فَإِنَّ اللَّه كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ) * وهو إرشاد إلى أن القدرة على العقاب لا تمنع العفو والمغفرة ، ويكون التّخلق بأخلاق اللَّه تعالى أمرا حسنا مرغَّبا فيه ، ففي العفو خير وبركة وإحسان .

ضابط الكفر والإيمان

الكفر والإيمان أمران متعارضان لا يجتمعان عند إنسان ، فإما أن يكون الإنسان مؤمنا أو غير مؤمن لأن الإيمان لا يتجزأ ، وليس هناك أنصاف حلول في قضايا الإيمان وترك الإيمان ، فكل من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه ، فهو مؤمن ، وكل من كفر وجحد بأحد هذه الأركان أو العناصر السّتة ، فهو كافر غير مؤمن ولا يقبل من أحد بعد هذا : الادّعاء بأنه مؤمن إذا افتقد ركنا من هذه الأركان ، وعليه أن يسلم قلبه للَّه تعالى ، فيقرّ بوجوده ووحدانيته ، ويصدق بجميع الملائكة والكتب الإلهية المنزلة والرّسل والأنبياء الكرام جميعهم ، ومن آمن ببعض هؤلاء وكفر بالبعض الآخر ، فهو غير مؤمن في ميزان الدين الإلهي والعدل الرّباني . قال اللَّه تعالى مبيّنا ضابط الإيمان والكفر صراحة :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 150 إلى 152 ]

* ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّه ورُسُلِه ويُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّه ورُسُلِه ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ