تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فأعطونا من الغنائم ، وإن كان للكافرين نصيب من الظفر ، كما حصل يوم أحد ، قالوا لهم : ألم نغلبكم على أمركم ونتمكّن من قتلكم وأسركم ، فأبقينا عليكم ، وحميناكم ومنعناكم من المؤمنين بتخذيلهم وإذاعة الأخبار التي تثبط قلوبهم وتلقي الرّعب فيهم ، لكن ذلك لا يخفى على اللَّه ، فالله يحكم بينكم يوم القيامة ، فيجازي كلَّا على عمله ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، ثم بشّرنا اللَّه بأنه لن يمكّن الكافرين من استئصال المؤمنين ، والتّغلب على أمرهم . وهذا يعني أنه إن تحقق الإيمان الحق ، تحقق وعد اللَّه بالنصر والغلبة على الأعداء ، واللَّه مع الصابرين .

أسباب ذمّ المنافقين

الإيمان بالله والإسلام قوة ورجولة ، والكفر والنفاق ضعف وانهزام ، وليس أسوأ على الرجل من فقد الرجولة وضعف الشخصية ، وانعدام الأصالة والجرأة ، لذا وجّه اللَّه تعالى أقبح وأشدّ اللوم للمنافقين ، وكانت أهم المطاعن فيهم افتقاد الهوية الشخصية والرجولة والكرامة والإباء ، بالإضافة إلى معايب أخرى تتمثل في أنهم يخادعون اللَّه والناس ، وهم لا يدركون أن خداعهم مكشوف مفضوح ، وأنهم سطحيون بلهاء ، وكسالى لا يغطَّون انهزامهم الداخلي بشيء من إثبات الذات وسلامة الأفعال ، وقوة المواقف ، قال اللَّه تعالى مبيّنا سطحية المنافقين وسذاجتهم ، وكسلهم وخمولهم ، وتذبذب مواقفهم ، وضعف شخصيتهم ومراءاتهم في أعمالهم :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 142 إلى 143 ]

* ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّه وهُوَ خادِعُهُمْ وإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ ولا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ ( 1 ) بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ ولا إِلى هؤُلاءِ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَلَنْ تَجِدَ لَه سَبِيلًا ( 143 ) ) * [ النساء : 4 / 142 - 143 ] .

هامش
( 1 ) مردّدين بين الكفر والإيمان .