تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

أوصاف المنافقين

النفاق مظهر من مظاهر الضعف والجبن والغدر وفقد الثقة بالذات ، وهو دليل على اضطراب صاحبه وقلقه وحيرته ، فلا يستقر على حال بسبب ضعف في إيمانه أو تفكيره ، أو بسبب الحرص على مصالحه التي يريد تحقيق أكبر قدر نفعي منها على حساب الجماعات القوية في المجتمع . والنفاق نوعان : نفاق شرعي : وهو إبطان الكفر وإظهار الإيمان ، أو هو نفاق في الإسلام وادعائه . وأصحاب هذا النوع هم الذين كانوا مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في المدينة ، ونزل في شأنهم آيات النفاق الكثيرة في سورة البقرة وسورة ( المنافقون ) بدليل أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لم يقتلهم أينما وجدوا ، وكان زعيمهم عبد اللَّه بن أبيّ يتردد بين المسلمين وبين اليهود والمشركين ، وهؤلاء لا يجوز بحال اتخاذهم أولياء وأنصارا حتى يهاجروا ويأتوا إلى المدينة مع المجتمع المسلم بعد أن خرجوا منها . إن هؤلاء المنافقين نافقوا في الولاء للإسلام ، وادعوا أنهم مع المسلمين ، والواقع أنهم عليهم ، وهم شر خلق اللَّه ، ولا يجوز الاختلاف في الحكم عليهم ، فهم كفار مردة . لذا عاتب اللَّه المؤمنين وأنكر عليهم انقسامهم في شأن كفر المنافقين فئتين : فئة تزكيهم وتشهد لهم بالخير ، وفئة تطعن بهم وتشهد لهم بالكفر ، والحال أنهم كافرون ، وقعوا في الضلال بسبب عصيانهم أوامر الرسول ومخالفتهم إياه ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 88 إلى 89 ]

* ( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّه أَرْكَسَهُمْ ( 1 ) بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّه ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَلَنْ تَجِدَ لَه سَبِيلًا ( 88 ) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ( 2 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ولا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ( 89 ) ) * [ النساء : 4 / 88 - 89 ] .

هامش
( 1 ) أي ردهم إلى الكفر والقتال .
( 2 ) سبيل اللَّه ، أي طريق مرضاة اللَّه ، وهي طاعاته كلها ، والهجرة في سبيل اللَّه تتضمن الإيمان .
التفسير الوسيط — صفحة 356 | وهبة الزحيلي