والاكتمال العقلي ، فيدرّبه على كيفية تشغيل المال وحسن التصرف فيه ، فإن تحقق الوصي من رشد اليتيم سلَّم ماله إليه كاملا غير منقوص ، ويشهد عليه حين التسليم منعا من الإنكار وادعاء بقاء شيء من المال عند الوصي .
ومخالطة اليتيم من قبل وصيه أو قريبه خير من اعتزاله وعيشه منفردا ، فليس للوصي أن يبادر إلى أخذ شيء من مال اليتيم ، فيسرف ويبذر في أكله لأن طبيعة النفس محبة التبذير في مال الآخرين ، وليس له أخذ شيء من مال اليتيم مسرعا قبل وصول اليتيم إلى مرحلة البلوغ .
أما أكل الوصي من مال اليتيم من غير إسراف ولا تبذير ، فيجوز في حال الحاجة والاعتدال بمثابة أجر له بقدر عمله وخدمته ، فإن كان الوصي غنيا فلا يأكل منه ، وعليه أن يتعفف ، وإن كان فقيرا محتاجا فليأكل الوصي بالمعروف شرعا وعرفا بلا إسراف ولا تبذير ، قال عمر رضي اللَّه عنه : « إني أنزلت نفسي من مال اللَّه ( أي مال الأمة ) منزلة والي اليتيم ، إن استغنيت استعففت ، وإن احتجت أكلت بالمعروف ، فإذا أيسرت قضيت » .
المال إذن أمانة عند صاحبه وعند الأمة ، وبالمال تقام المدنيات وتبنى الحضارات ، وهو أساس قوة الأمة وتقدمها ، لذا وصف المال في القرآن بأنه قوام الحياة ، فيجب على الأولياء والأوصياء والمحافظة على أموال اليتامى والسفهاء المبذرين حتى لا يصبح اليتيم أو المبذر فقيرا محتاجا عالة على المجتمع .
الحقوق المالية للنساء واليتامى
حرم الإسلام كل أنواع الظلم والجور ، ومن أخطر المظالم : أكل أموال الآخرين بالباطل ، وعدم توريث النساء من تركات أقاربهم ، وأكل مال اليتيم . ولقد أنصف