تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ويكشف الكافر والمنافق الذي لا هم له إلا النفع المادي الدنيوي ، والمطمع المالي والمصلحة السريعة . وحرصا من اللَّه على استقامة عباده المؤمنين ، حذرهم من موالاة الكافرين ومناصرتهم ومتابعتهم وتقليدهم في عملهم وموقفهم ، فقال اللَّه سبحانه :

[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 149 إلى 151 ]

* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّه مَوْلاكُمْ ( 1 ) وهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ( 2 ) بِما أَشْرَكُوا بِاللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً ( 3 ) ومَأْواهُمُ النَّارُ وبِئْسَ مَثْوَى ( 4 ) الظَّالِمِينَ ( 151 ) ) * [ آل عمران : 3 / 149 - 151 ] . وسبب نزول هذه الآيات أن بعض المنافقين حينما أذيع خبر مقتل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في غزوة أحد ، قال : من لنا برسول إلى ابن أبي ( أي زعيم المنافقين ) يأخذ لنا أمانا عند أبي سفيان ، فقال بعضهم : لو كان نبيا ما قتل ، ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم ، وهذا أبو سفيان ينادي : العزّى ( وهو الصنم المعروف ) لنا ، ولا عزّى لكم ، فنزلت هذه الآيات . وقال السدّي : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد ، متوجهين إلى مكة ، انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق ، ثم إنهم ندموا وقالوا : بئس ما صنعنا ، قتلناهم ، حتى إذا لم يبق منهم إلا الشر ذمة ( 5 ) تركناهم ؟ ارجعوا فاستأصلوهم ، فلما عزموا على ذلك ، ألقى اللَّه تعالى في قلوبهم الرعب ، حتى رجعوا عما همّوا به ، وأنزل اللَّه تعالى هذه الآية : * ( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ . . ) * الآية . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد أرسل علي بن أبي طالب يتعرف خبر المشركين بعد أحد ، عائدين إلى مكة إلى المدينة ؟ ثم رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى المدينة ، فجهز جيشا ، وتابع

هامش
( 1 ) ناصركم .
( 2 ) الخوف .
( 3 ) حجة وبرهانا .
( 4 ) مأوى ومقام .
( 5 ) الطائفة القليلة من الناس .