تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إنهم إذا أنفقوا المال في سبيل الشيطان والهوى والفساد ، ورجوا منه الثواب والنفع ، فهم لن يجدوا في الآخرة إذا قدموها إلا الحسرة والندامة ، ومثلهم مثل من زرع زرعا ، وتوقع منه خيرا ونفعا ، فأصابته ريح ، فأحرقته ، فوقف مبهوتا حائرا ، إن الله يتقبل من المؤمنين المتقين ، ويثيب المخلصين ، وما ظلم الله الكافرين ، بل جازاهم وكافأهم على عملهم الشر بالشر ، وكانوا هم الظالمين لأنفسهم . إن الانحراف عن هدي الله وضلال الاعتقاد أساس بلاء الإنسان في الآخرة ، وهو أيضا سبب ضياع ثمرة الأعمال الصالحة التي عملها الشخص على أرضية غير مؤمنة ، ويكون مصيره الخزي والذل والندامة والزج به في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا .

اتخاذ بعض الأعداء مستشارين

يحرص القرآن الكريم على تماسك الأمة وتناصحها ، ويحذرها من التعثر ومداخل الشر والسوء ، ويحميها من استشارة المشبوهين والمعادين ، ومن اتخاذ فئة من الأعداء في مواطن السر والاطلاع على دخائل الأمور وأسرار الدولة والولاة والحكام ، لذا قال الله تعالى :

[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 118 إلى 120 ]

* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً ( 1 ) مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ( 2 ) وَدُّوا ما عَنِتُّمْ ( 3 ) قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ ولا يُحِبُّونَكُمْ وتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّه وإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلَوْا ( 4 ) عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ( 5 ) قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ

هامش
( 1 ) بطانة الرجل : خاصته وأهل مشورته وأمناء سره .
( 2 ) أي لا يقصرون في إيصال الخبال : وهو الشر والفساد إليكم .
( 3 ) أي تمنوا إيقاعكم في العنت ، أي المشقة والحرج .
( 4 ) انفردوا .
( 5 ) أشد الغضب .
التفسير الوسيط — صفحة 232 | وهبة الزحيلي