[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 111 إلى 112 ]
* ( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ( 1 ) وإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبارَ ( 2 ) ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 ) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ( 3 ) أَيْنَ ما ثُقِفُوا ( 4 ) إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّه ( 5 ) وحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وباؤُ بِغَضَبٍ ( 6 ) مِنَ اللَّه وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ( 7 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 ) ) * [ آل عمران : 3 / 111 - 112 ] . قال مقاتل مبينا سبب النزول : إن رؤوس اليهود : كعب وبحري والنعمان ، وأبو رافع وأبو ياسر وابن صوريا ، عمدوا إلى مؤمنهم عبد الله بن سلام وأصحابه ، فآذوهم لإسلامهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : * ( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ) * . والمعنى : لن يصيبكم من اليهود ضرر في الأبدان ، ولا في الأموال ، وإنما هو مجرد أذى بالألسنة ، كالهجاء والطعن بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والتنفير من الإسلام . فإن قاتلوكم انهزموا أمامكم وولوا الأدبار ، وصفهم القرآن بثلاث صفات : عدم الضرر ، والفرار في الحرب ، وعدم النصر . وهم قوم أذلة إلى الأبد ، ورثوا ذل النفس وضعف القلب ، وهم دائمو الفقر والحاجة ، لا يشبعون من مال ، ولا قوة لهم وإن كانوا أغنياء ، إلا بمدد مؤقت من الله ومدد من الناس . وسبب اتصافهم بهذه الصفات أنهم يكفرون بآيات الله ، ويقتلون الأنبياء معتقدين أنهم على غير حق فيما يفعلون . وما جرّأهم على ذلك إلا فعل المعاصي والعدوان على قيم الآخرين وحقوقهم ، قال قتادة مفسرا هذه الآية : « اجتنبوا المعصية والعدوان ، فإن بها أهلك من كان قبلكم من الناس » .