تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فألقوا السلاح وبكوا ، وتعانقوا ، وانصرفوا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سامعين مطيعين ، فأنزل اللَّه في شاس بن قيس وما صنع هذه الآيات . إن هذه الإثارة وتأجيج الفتنة وبذر بذور التفرقة بين المسلمين من قبل غيرهم تعطينا دليلا واضحا وعبرة وعظة وهو أن معطيات العقل والتجربة والمصلحة أسباب تقتضي الحذر من الأعداء ، والتنبه للمخاطر وألوان المكر والمؤامرات ، فإن سوء الظن قد يكون أحيانا عصمة من الوقوع في الشرور ، وحسن الظن ورطة ، والغفلة عن مكائد الأعداء نوع من البله والسذاجة ، فهل نعتبر ونتعظ من حادث واحد ، فضلا عن تكرار العبر والدروس في تعاملنا مع الآخرين ؟

الاعتصام بالقرآن والسنة

ليس هناك في السياسة العامة أسوأ من تفرق الأمة وتمزق صفوفها وانقسامها فرقا وأحزابا ، لذا حرص الإسلام إبان عهده الأول على وحدة الصف ، واجتماع الكلمة ، وتحقيق الألفة ، وإشاعة المحبة ، والسبيل التي وحّد اللَّه بها الأمة هو اتحاد دستورها ، واعتصامها بكتاب اللَّه وسنة نبيه ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 102 إلى 103 ]

* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقَّ تُقاتِه ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه ( 1 ) جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه إِخْواناً وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ ( 2 ) مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ آياتِه لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 103 ) ) * [ آل عمران : 3 / 102 - 103 ] . قال ابن عباس مبينا سبب النزول : كان بين الأوس والخزرج شر في الجاهلية ،

هامش
( 1 ) تمسكوا بدينه .
( 2 ) طرف حفرة .