تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

قال أهل الكتاب للنبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : كيف تدعي أنك على ملة إبراهيم وأنك أولى الناس به ، وإبراهيم وإسحاق والأنبياء بعدهم كانوا يعظمون بيت المقدس ، ويصلون إليه ، فلو كنت على ما كانوا لعظَّمته ، ولما تحولت إلى الكعبة ، فخالفت الجميع . وقال مجاهد : تفاخر المسلمون واليهود ، فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة ، لأنه مهاجر ( 1 ) الأنبياء ، وفي الأرض المقدسة ، وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية :

[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 96 إلى 97 ]

* ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ( 2 ) مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيه آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَه كانَ آمِناً ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) ) * [ آل عمران : 3 / 96 - 97 ] . دلت هاتان الآيتان على مكانة البيت الحرام وما تميز به من مميزات : أولها - أنه أقدم بيت وضع للعبادة ، والأولية في الزمان تستلزم الأولية في الشرف والمكانة . بناه إبراهيم وإسماعيل كما قال اللَّه تعالى : * ( وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ . ) * [ البقرة : 2 / 127 ] . ثم بني المسجد الأقصى بعد ذلك بعشرات السنين ، وقد جدّد بناءه بعد قرون سليمان بن داود . سأل أبو ذر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قائلا : « يا رسول اللَّه ، أي مسجد وضع أول ؟ قال : المسجد الحرام ، قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى ، قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة » ( 3 ) . الميزة الثانية - أن البيت الحرام بيت مبارك : كثير الخيرات والبركة المادية ، إذ هو بصحراء جرداء ، وتجبى إليه ثمرات كل شيء ، وتحمل إليه بضائع الدنيا ، وهو أيضا كثير البركة في الثواب والأجر .

هامش
( 1 ) أي مواضع الهجرة .
( 2 ) بكة أي مكة .
( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي ذر .
التفسير الوسيط — صفحة 217 | وهبة الزحيلي