تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وهذا التّنقل بين موتتين وحياتين دليل على قدرة الله تعالى ، ودليل على وجود ما يسمى بالبرزخ : وهو الحدّ الفاصل بين الدنيا والآخرة ، والبرزخ حياة ذات طبيعة خاصة في عالم القبور . ثم ذكّرنا القرآن الكريم بمظهر آخر من مظاهر قدرة اللَّه ، عزّ وجلّ ، وهو خلق جميع ما في الأرض لخدمة الإنسان ، بما فيها من كنوز وخيرات وتمكّن من استخدام موجودات الدنيا من ذرة وكهرباء وأثير ، نمتطي به عالم الطيران ونحلَّق في سفن الفضاء ، ونكتشف عوالم النجوم والكواكب السّيارة كالقمر والزهرة والمريخ . ومن مظاهر قدرة اللَّه وعظمته خلق السماوات السبع التي رفعها اللَّه بقدرته ، وأودع فيها دقائقه وأسراره ، وعلَّم اللَّه مخلوقاته تلك الأسرار ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 29 ]

* ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى ( 1 ) إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ ( 2 ) سَبْعَ سَماواتٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) ) * [ البقرة : 2 / 29 ] . وهذه الآية تقتضي أن الأرض وما فيها خلقت قبل السماء ، وذلك صحيح ، ثم دحيت الأرض بعد خلق السماء . وعلى الناس أن يتأملوا في عظمة الكون ليتوصلوا إلى الإيمان بربّ السماوات والأرض وما فيهن ، وأن اللَّه على كل شيء قدير .

الإنسان خليفة الأرض وسجود الملائكة لآدم

كرّم اللَّه تعالى الإنسان باختيار آدم خليفة في الأرض ، وتعليمه اللغات التي لا تعلمها الملائكة ، وأمر الملائكة بالسجود له سجود تحية وتكريم ، لا سجود عبادة وتعظيم . وكل ذلك لتكريم النوع الإنساني ، وتكليفه وتشريفه بعمارة الدنيا وتقدم
هامش
( 1 ) قصد إليها بإرادته .
( 2 ) أتمهن وقوّمهن .