وأفضل من إسرارها وإخفائها ، وأما الصدقة المندوبة أو صدقة التطوع فإخفاؤها أفضل وخير من إعلانها لأن ذلك أدعى لعدم الرياء ، وأحفظ لكرامة الفقير .
صفات المستحقين للصدقة
بيّن القرآن الكريم صفات مستحقي الصدقة ، حتى تقع في موقعها الصحيح وعلى الوجه الذي يرضي اللَّه تعالى .
أما الصفة الأولى - فيجوز للمسلم أن يتصدق على المحتاج الفقير ، سواء أكان مسلما أم غير مسلم ، احتراما لإنسانيته ، ودفعا لحاجته ، قال اللَّه تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 272 ]
* ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه اللَّه وما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) ) * [ البقرة : 2 / 272 ] .
ذكر سعيد بن جبير سبب نزول هذه الآية : إن المسلمين كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة غير المسلمين ، فلما كثر فقراء المسلمين ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم »
فنزلت هذه الآية مبيحة للصدقة على من ليس من أهل دين الإسلام .
والصفات الأخرى لمن تعطى الصدقة لهم كثيرة ، أهمها : إعطاء الصدقة لمن حبس نفسه على الجهاد في سبيل اللَّه ولم يقم بالكسب المعيشي كغيره من الناس ، قال اللَّه تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 273 ]
* ( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ( 1 ) لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ ( 2 ) يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ( 3 ) تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ ( 4 ) لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ( 5 ) وما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّه بِه عَلِيمٌ ( 273 ) ) * [ البقرة : 2 / 273 ] .
هامش
( 1 ) أي حبسوا أنفسهم للجهاد في سبيل اللَّه وامتنعوا من الكسب .
( 2 ) سفرا للتكسب .
( 3 ) الترفع عن السؤال .
( 4 ) بعلامتهم أو هيئتهم الدالة على الفاقة والحاجة .
( 5 ) إلحاحا في السؤال .