يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّه ( 1 ) فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّه فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِه تِلْكَ حُدُودُ اللَّه فَلا تَعْتَدُوها ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 ) فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَه مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّه وتِلْكَ حُدُودُ اللَّه يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 ) ) * [ البقرة : 2 / 229 - 230 ] . ألا فليتق اللَّه الرجال الذين تتكرر منهم ألفاظ الطلاق في أوقات متعددة ، لتهديد المرأة ، وحملها على فعل شيء أو ترك شيء ، فإن العلاقة بينه وبين امرأته تعتمد على مبدأ أساسي وهو الحل والحرمة ، فإذا كانت العلاقة حراما ، حرم كل شيء ، وكان الأولاد أولاد زنا ، إن تشريع الطلاق إنما هو للضرورة أو الحاجة الشديدة إذا استعصت الحلول الطيبة ، ووقع النشوز والنفور أو الانحراف ، ولم يعد هناك مجال للصلح والاستقامة ، وأصبحت الحياة الزوجية جحيما لا يطاق ، وحينئذ يجوز الإقدام بعد التروي والتعقل على طلاق واحد ، له حق الرجعة بعده ، وله طلاق آخر يراجع امرأته في العدة بعده ، فإن وقع الطلاق الثلاث ، بانت المرأة بينونة كبري ، لا تحل له إذا إلا بعد زوجية ثانية جديدة دائمة ، ثم إذا تصدعت زوجيته الجديدة بشكل طبيعي ، فيمكن حينئذ للزوج الأول تجديد عقد الزواج على هذه المرأة بعد انقضاء عدتها ، أما التحليل المؤقت فحرام وهو زنا وتلاعب بشرف الرابطة الزوجية ، وليذكر الرجل دائما قول اللَّه تعالى : * ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّه فَلا تَعْتَدُوها ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * .
التفسير الوسيط — صفحة 126
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٢٦
هامش
( 1 ) أحكامه .