تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وعادة اليوم لمعرفة الحظ من الاستقسام بورق الشّدّة ، والودع والفنجان والمسبحة والمصحف ، كل ذلك منكر شرعا ، لا يعرفه الشرع ولا القرآن ولا يقره العقل وقد حلّ محلّ ذلك في الإسلام : الاستخارة .

الولاية على مال اليتيم

راعى التشريع الإسلامي ظروف الأيتام وضعفهم ، وانعدام خبرتهم بسبب صغرهم في إدارة وتنمية وحفظ أموالهم ، فشرع أحكاما خاصة بهم ، منها أنه جعل الولاية على أموالهم لأقاربهم الكبار الراشدين كالأب والجد ، حفاظا على ثرواتهم ، ورفع الشرع الحرج عن الأولياء في مخالطة الأيتام . كان العرب يخلطون أموالهم بأموال اليتامى ، قال سعيد بن جبير لما نزلت آية : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) ) * [ النساء : 4 / 10 ] . عزل الأولياء أموالهم ، أي تحاشى الصحابة عن اختلاط أموالهم بأموال اليتامى ، وجعلوها وحدها قائمة بذاتها ، وكان في ذلك ضرر لمال اليتيم في بعض الأحوال ، فنزلت آية :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 220 ]

* ( فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ واللَّه يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ولَوْ شاءَ اللَّه لأَعْنَتَكُمْ ( 1 ) إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 ) ) * [ البقرة : 2 / 220 ] . لما سأل الصحابة رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : أيخالطون اليتامى أم يجنبّون أموالهم ؟ فقال لهم : إن كان في التجنيب إصلاح لأموال اليتامى فذلك خير ، وإن كان في مخالطتهم إصلاح لهم ومنفعة ، فذلك خير لأنهم إخوانكم في الدين والنسب ، فعليكم أن

هامش
( 1 ) لكلفكم ما يشق عليكم .
التفسير الوسيط — صفحة 116 | وهبة الزحيلي