هل إرادة الله في الآية جبرية ؟
قد قيل : بناء على كون إرادة الله في آية التطهير إرادة تكوينية يلزم جبر محمد وآل
محمد ( عليهم السلام ) على ترك الرجس والمعاصي ، وأن تكون العصمة فيهم ( عليهم السلام ) غير اختيارية ، بل
مخلوقة فيهم بصورة جبرية .
ويمكن أن يجاب عنه بأحد أمرين :
أولا : بكون الآية أجنبية عن معنى جبر أهل البيت ( عليهم السلام ) على العصمة ، وذلك أن
الإشكال إنما يتم لو كانت الإرادة متعلقة بإرادة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
أما لو كانت إرادة الله تعالى متعلقة بإذهاب الرجس وإبعاده عن أهل بيت محمد ( عليهم السلام ) فلا
يتم الإشكال ، لأن إرادة الله إذا تعلقت بالرجس فيكون الله تعالى يريد بإرادته التكوينية
الأزلية أن يبعد الرجس والمعاصي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا يريد سبحانه أن يجبرهم على
ذلك ، بل يكون من باب تحصيل الحاصل ، حيث أنه تعالى قد منع طروق الرجس إليهم ،
وأصبحت المعاصي بعيدة عنهم ( عليهم السلام ) ، فكيف يعقل جبرهم على شئ غير موجود فيهم ومنع
عن التوجه إليهم تكوينا ، وليس له الحلول في ساحتهم المطهرة من قبل الله تعالى .
وبعبارة علمية موجزة : إرادة الله عز وجل في مورد دفع الرجس عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
وليست في مورد رفع الرجس عنهم .
والدفع معناه منع المعاصي عن الحلول في ساحة آل محمد ( عليهم السلام ) ، وهو يقتضي عدم وجوده
سابقا ، وهذا ما يتناسب مع حال آل محمد ( عليهم السلام ) كما قدمناه في الكتاب الأول - الولاية
التكوينية - من طهارتهم منذ الأزل الإلهي ، فلم يحل عليهم أي نوع من أنواع المعاصي ، أو
الرجس والنجس والرجز ونحوها من الألفاظ المنافية لعروج آل محمد ( عليهم السلام ) ، وترقيهم في
الكمال الملكوتي والعز الجبروتي .
طهارة آل محمد ( ع ) — صفحة 223
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٢٢٣