قال فذكر لي البرزالي وملازمته لي ثم انتهى إلى المزي فقال وينبغي لك عزله من مشيخة دار الحديث الأشرفية قال الشيخ الإمام فاقشعر جلدي وغاب فكري وقلت في نفسي هذا إمام المحدثين والله لو عاش الدارقطني استحيي أن يدرس مكانه
قال وسكت ثم منعت الناس من الدخول علي ليلا وقلت هذه بلدة كبيرة الفتن
فقلت أنا للشيخ الإمام إن صدر الدين المالكي لا ينكر رتبة المزي في الحديث ولكن كأنه لاحظ ما هو شرط واقفها من أن شيخها لا بد وأن يكون أشعري العقيدة والمزي وإن كان حين ولي كتب بخطه بأنه أشعري إلا أن الناس لا يصدقونه في ذلك
فقال أعرف أن هذا هو الذي لاحظه صدر الدين ولكن من ذا الذي يتجاسر أن يقول المزي ما يصلح لدار الحديث والله ركني ما يحمل هذا الكلام
فانظر عظمة المزي عنده
وكنت أنا كثير الملازمة للذهبي أمضي إليه في كل يوم مرتين بكرة والعصر وأما المزي فما كنت أمضي إليه غير مرتين في الأسبوع وكان سبب ذلك أن الذهبي كان كثير الملاطفة لي والمحبة في بحيث يعرف من عرف حال معه أنه لم يكن يحب أحدا كمحبته في وكنت أنا شابا فيقع ذلك مني موقعا عظيما وأما المزي فكان رجلا عبوسا مهيبا
وكان الوالد يحب لو كان أمري على العكس أعني يحب أن ألازم المزي أكثر من ملازمة الذهب لعظمة المزي عنده
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 398
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٩٨