وما زلت رحب الباع والصدر والفنا * تلقيت بالترحاب في المنزل الضنك
ثكلت حسينا واحتملت لأجله * لواعج أحزان لنار الجوى تذكي
مرضت شهورا فالأجور تضاعفت * كذا الذهب الإبريز يحسن بالسبك
وسافرت حتى جئت بلدة مولد * وبادرت حكم الشام بالزهد والترك
فغالك صرف ليس يمكن صرفه * وكم شمل الشبان والشيب بالفتك
على كل مخلوق جرى حكمه الذي * براه على المملوك يمضي وفي الملك
بكتك دمشق والشام جميعه * وحق على الإسلام بعدك أن يبكي
ستذكر عند المعضلات لكشفها * كمثل افتقاد البدر في الظلم الحلك
فأف لدنيانا الدنية إنها * لتخدعنا بالمين والمكر والمحك
فكم بعلي القدر صالت خطوبها * وكم من مشيد قد أعادته ذا دك
وكم قد وهت بالنفس نفسا نفيسة * وكم طرقت بيتا بمر ذوي الدهك
أرت غيرا بالغير نرمي بمثلها * ونحن كأنا من يقين على شك
سبيل الردى حتم علينا سلوكه * وكل امرئ في قبضة الموت والهلك
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 335
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣٥