ولقد شبت بين العرب والترك نار لا للقرى بل للقراع ولقد نهضت الدهماء واضطرب النقع المثار واشتبه المتبوع بالأتباع ولقد بكت البيض وزعقت السمر في يوم أسود يطيب به الموت الأحمر وإن شمت العدو الأزرق للبطل الشجاع :
من فتية من سيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل
لقد قامت الحرب على ساق ورقت نساء الأعراب ولكن على الحياة حين رأين الأنفس إلى الحمام تساق وكم ذات خدر فقدت واحدها بين الرفاق :
فكرت تبتغيه فصادفته * على دمه ومصرعه السباعا
من كل مهند لمع وكأنه البرق الخاطف وجرد فكأنه القضاء الجاري في المواقف وسل فكأنه الأسد الضاري في المخاوف وكل رديني هز فكأنه الغصن تناثرت ثماره وخطر فكأنه قد الحبيب تدانى مزاره وطعن فكأنه وخز الشيطان تضرمت ناره :
من كل أبيض في يديه أبيض * أو كل أسمر في يديه أسمر
ولقد طاحت الغربان برؤوس العربان وصاحت بالويل والثبور بنات طارق لطوارق الحدثان وراحت بالأرواح أقوام تعرف بالحقيقة لا بحد ورسم بل بحد وسنان وتقول
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 393
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٩٣