إن الغراب وكان يمشي مشية * فيما مضى من سالف الأحوال
حسد القطاة فرام يمشي مشيها * فأصابه ضرب من العقال
فأضل مشيته وأخطأ مشيها * فلذاك كنوه أبا المرقال
قال اللص القاضي أيده الله تعالى يرجع إلى خلعة غير هذه أحسن منها منظرا وأجود خطرا وأنا لا أملك سواها ومتى لم تكن السراويل في جملتها ذهب حسنها وقل ثمنها لا سيما والتكة مليحة وسيمة ولها مقدار وقيمة فدع ضرب الأمثال وأقلع عن ترداد المقال فلست ممن يرد بالمحال ما دامت الحاجة ماسة إلى السروال ثم أنشد :
دع عنك ضربك سائر الأمثال * واسمع إذا ما شئت فصل مقال
لا تطلبن مني الخلاص فإنني * أفتي فمتى ما جئتني بسؤال
ولأنت إن أبصرتني أبصرت ذا * قول وعلم كامل وفعال
جارت عليه يد الليالي فانثنى * يبغي المعاش بصارم ونصال
فالموت في ضنك المواقف دون أن * ألقى الرجال بذلة التسآل
والعلم ليس بنافع أربابه * أولا فقومه على البقال
ثم قال ألم يقل القاضي إنه يتفقه في الدين ويتصرف في فتاوي المسلمين
قال القاضي أجل
قال اللص فمن صاحبك من أئمة الفقهاء
قال القاضي صاحبي محمد بن إدريس الشافعي
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 333
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣٣