في لغة تميم يقولون ليس الطيب إلا المسك
وقد أشار لذلك سيبويه في كتابه ونص عليه أبو عمرو بن العلاء في حكاية طويلة جرت بينه وبين عيسى بن عمر الثقفي
وقال النحويون قياس من لم يعمل ليس وجعلها كما أن يفصل الضمير معها فيقول ليس أنا قائم كما تقول ما أنا قائم فعلى هذا جاز ليس هما من الوجه كأنه قال ما هما من الوجه
قلت صورة الحكاية أن عيسى قال لأبي عمرو ما شيء بلغني عنك
قال ما هو
قال زعمت أن العرب تقول ليس الطيب إلا المسك فترفع
فقال أبو عمرو ليس في الأرض تميمي إلا وهو يرفع ولا حجازي إلا وهو ينصب
ثم بعث معه خلفا الأحمر واليزيدي فجاءا إلى حجازي فجهدا به على أن يرفع فلم يفعل وجاءا إلى رجل تميمي فجهدا به على أن ينصب فلم يفعل وقال ليس هذا بلحن قومي
فجاء عيسى إلى أبي عمرو فقال بهذا فقت الناس والله لا خالفتك بعدها
وقول الشيخ أبي حيان إن أنسا جعل ليس مثل ما قال الشيخ جمال الدين عبد الله بن هشام نحوي هذا الوقت أبقاه الله تعالى ليس ذلك متعينا بل يجوز أن يكون أضمر في ليس ضمير الشأن والحديث وحينئذ فنقول هما من الوجه مبتدأ وخبر والجملة خبر ليس وفصل الضمير واجب لأنه حينئذ معمول للابتداء
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 281
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٨١