Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 156

Contributors:

P.156
وكان من تلاوة القرآن وكثرة التعبد وقيام الليل وسلامة الصدر وعدم الاختلاط بأبناء الدنيا بمكان استنبته في الحكم بدمشق ونزلت له عن تدريس التقوية ثم تدريس الناصرية وكان قد درس قبلهما في حياة الوالد رحمه الله بالحلقة القوصية بالجامع فاجتمع له التداريس الثلاثة مع إعادة الركنية وإعادة العالدية الصغرى وتصدير على الجامع وإمامة الكلاسة وكان الوالد رحمه الله يحبه وكان هو يحضر دروس الوالد ويسمع كلامه وسألني مرات أن يقرأ عليه شيئا فما تهيأ له لكنا كنا نطالع في ليالي الشتاء سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة أو أربع وأربعين بدار الحديث الأشرفية الرافعي أنا والغزي وتاج الدين المراكشي في غالب الليل ويخرج الوالد في بعض الأحايين ويجلس معنا فيسمع قراءتي تارة وقراءته أخرى ويأخذ عنه توفي الغزي ليلة الأحد رابع عشر رجب سنة سبعين وسبعمائة بمنزله بالعادلية الصغرى بدمشق فإنه كان معيدها وسكن في بيت التدريس أعاره إياه مدرسها الشيخ جمال الدين ابن قاضي الزبداني فسكن فيه مدة سنين ودفن من الغد بتربتنا بسفح قاسيون والناس عليه باكون متأسفون فإنه حكم بدمشق نحو أربع عشرة سنة لا يعرف منه غير لين الجانب وخفض الجناح وحسن الخلق مع لزوم التقوى ومحبة الفقراء
طبقات الشافعية الكبرى — Page 156 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو