وقرأ النحو على الشيخ جمال الدين بن هشام ولازم حلقة الشيخ جمال عبد الرحيم الإسنائي إلى أن نزل له والده عن تدريس المدرسة المنصورية فدرس بها
وحضر عنده قضاة القضاء الأربعة قاضي القضاة عز الدين بن جماعة الشافعي ورفقاؤه
ودرس أيضا بالسيفية والكهارية أصالة وبقبة الشافعي رضي الله عنه نيابة عن والده
وخطب بالجامع الطولوني وحضر مشيخة الميعاد فيه
وكان شابا دينا عاقلا أحسن الله عزاءنا فيه ورحمه
توفي في طاعون القاهرة عند طلوع الشمس من يوم الأربعاء ثامن عشر رجب سنة أربع وستين وسبعمائة رحمه الله رحمة واسعة لقد أحرق القلوب وشق الجيوب ألهم الله والده وألهمني معه الصبر على فقده لقد خالطته بعد كبرة نحو تسعة أشهر من شعبان سنة ثلاث وستين إلى ربيع الآخر من سنة موته يبيت ويصبح عندي فوالله ما اغتطت منه قط ولا نقمت عليه شيئا في دينه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وكان ينظم الشعر ويحسن ترتيب الدروس كنت أحضر عنده بالمنصورية فيدرس بأبهة وتأت صبرنا الله على فقده إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب سبحانه وتعالى
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 125
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٢٥