وسمع منه الجمع الكثير وما زال يخدم هذا الفن إلى أن رسخت فيه قدمه وتعب الليل والنهار وما تعب لسانه وقلمه وضربت باسمه الأمثال وسار اسمه مسير الشمس إلا أنه لا يتقلص إذا نزل المطر ولا يدبر إذا أقبل الليال
وأقام بدمشق يرحل إليه من سائر البلاد وتناديه السؤالات من كل ناد وهو بين أكنافها كنف لأهليها وشرف تفتخر وتزهى به الدنيا وما فيها طورا تراها ضاحكة عن تبسم أزهارها وقهقهة عذرانها وتارة تلبس ثوب الوقار والفخار بما اشتملت عليه من إمامها المعدود في سكانها
وكان شيخنا والحق أحق ما قيل والصدق أولى ما آثره ذو السبيل شديد الميل إلى آراء الحنابلة كثير الإزراء بأهل السنة الذين إذا حظروا كان أبو الحسن الأشعري فيهم مقدم القافلة فلذلك لا ينصفهم في التراجم ولا يصفهم بخير إلا وقد رغم منه أنف الراغم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 103
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٠٣