وتفقه على سعيد بن الشهرزوري ثم قدم بغداد وتفقه على الشيخين أبي النجيب السهروردي ويوسف الدمشقي وقرأ الأدب على أبي محمد الخشاب وبرع في المذهب والخلاف والأصول وسمع الحديث من أبي الفتح بن البطي وأبي زرعة المقدسي وشيخه أبي النجيب وغيرهم وعاد إلى بلده وولي القضاء به مدة ودرس ثم قدم بغداد في سنة سبع وستمائة وولي تدريس النظامية
قال ابن النجار كان آخر من بقي من المشايخ المشار إليهم في معرفة مذهب الشافعي وله الكلام الحسن في المناضرة والعبارة الفصيحة بالأصولين وله اليد الطولى في معرفة الأدب والباع الممتد في حفظ لغات العرب وكان أحفظ أهل زمانه لتفسير القرآن ومعرفة علومه وكان من المجودين لتلاوته ومعرفة القراءات ووجوهها وصنف في المذهب والخلاف والأدب وأثنى عليه كثيرا
كتب إلي أحمد بن أبي طالب عن ابن النجار قال أنشدني يحيى التكريتي لنفسه :
لا بد للمرء من ضيق ومن سعة * ومن سرور يوافيه ومن حزن
والله يطلب منه شكر نعمته * ما دام فيها ويبغي الصبر في المحن
فكن مع الله في الحالين معتنقا * فرضيك هذين في سر وفي علن
فما على شدة يبقى الزمان فكن * جلدا ولا نعمة تبقى على الزمن
مولده في مستهل المحرم سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بتكريت ومات في شهر رمضان سنة ست عشرة وستمائة ببغداد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 357
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٥٧