وحينئذ فالافتتاح بالحمد لله رب العالمين لا ينافي قراءة البسملة أولا كما لا ينافي قراءة التعوذ ودعاء الاستفتاح
قال الرافعي سبيل من أشرف قلبه ونور بصيرته على الضياع أن يستغيث بالرحمن رجاء أن يتدارك أمره بالرحمة والاصطناع ويتضرع بما أنشد عبد الله بن الحسن الفقير :
لو شئت داويت قلبا أنت مسقمه * وفي يديك من البلوى سلامته
إن كان يجهل ما في القلب من حرق * فدمع عيني على خدي علامته
ثم روى بسنده أن سمنون كان جالسا على الشط وبيده قضيب يضرب به فخذه وساقه حتى تبدد لحمه وهو يقول :
كان لي قلب أعيش به * ضاع مني في تقلبه
رب فاردده علي فقد * ضاق صدري في تطلبه
وأغث ما دام بي رمق * يا غياث المستغيث به
وروى عن مسرور الخادم قال لما احتضر هارون أمير المؤمنين أمرني أن آتيه بأكفانه فأتيته بها ثم أمرني فحفرت له قبره ثم أمر فحمل إليه وجعل يتأمله ويقول « ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه » ثم أنشد الرافعي لنفسه :
الملك لله الذي عنت الوجوه * له وذلت عنده الأرباب
متفرد بالملك والسلطان قد * خسر الذين تجاذبوه وخابوا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 288
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٨٨