وتوجهت الملوك على اختلاف ندائها وامتناع سلطانها وعظم مكانها إلى عتباته فمنهم من أمنه وأعطاه فرمانا ورجعه إلى بلده ومنهم من فعل به غير ذلك على ما يقتضيه البأساء التي أخبر عنها شيطان جده وابتدعها من عنده كل ذلك والخليفة غافل عما يراد به
ثم تواترت الأخبار بوصول هولاكو إلى أذربيجان بقصد العراق وكاتب صاحب الموصل لؤلؤ الخليفة يستنهضه في الباطن وما وسعه إلا مداراة هولاكو في الظاهر وأرسل الخليفة نجم الدين البادرائي رسولا إلى الملك الناصر صاحب دمشق يأمره بمصالحة الملك المعز وأن يتفقا على حرب التتار فامتثلا أمر الخليفة وفيما بين ذلك تأتي الكتب إلى الخليفة فإن وصلت ابتداء إلى الوزير لم يوصلها إليه وإن وصلت إلى الخليفة أطلع الوزير فيثبطه ويغشه حين يستنصحه
ثم دخلت سنة خمس وخمسين وستمائة وفيها مات الملك المعز أيبك التركماني صاحب مصر وتسلطن بعده ولده الملك المنصور علي بين أيبك وترددت رسل هولاكو إلى بغداد وكانت القرابين منهم واصلة إلى ناس بعد ناس من غير تحاش منهم في ذلك ولا خفية والناس في غفلة عما يراد بهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا
ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة ذات الداهية الدهياء والمصيبة الصماء وكان القان الأعظم هولاكو قد قصد إلا لموت وهو معقل الباطنية الأعظم وبها المقدم علاء الدين محمد بن جلال الدين حسن الباطني المنتسب في مذهبه إلى الفاطميين العبيديين فتوفي علاء الدين ونزل ولده إلى خدمة هولاكو وسلم قلاعه فأمنه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 269
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٦٩