فقال الشيخ بل يحرم عليه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال إنه يفقئ العين ويكسر العظم
وأعطاه بعلبك فتوجه إليها وملكها وولى الملك الكامل رحمه الله الشيخ تدريس زاوية الغزالي بجامع دمشق وذكر بها الناس ثم ولاه قضاء دمشق بعد ما اشترط عليه الشيخ شروطا كثيرة ودخل في شروطه ثم عينه للرسالة إلى الخلافة المعظمة ثم اختلسته المنية رحمه الله فكان بين موت الملك الأشرف وتملك الملك الصالح إسماعيل لدمشق ثم تملك الملك الكامل لدمشق وموته سنة وكسر
ثم تملك الملك الجواد دمشق مدة ثم كاتب الملك الجواد الملك الصالح نجم الدين أيوب رحمه الله وكان بالشرق على أن ينزل له عن دمشق ويعوضه الرقة وما والاها ففعل له ذلك وقدم الملك الصالح نجم الدين رحمه الله دمشق وملكها وعامل الشيخ بأحسن معاملة ثم توجه بعسكره إلى نابلس بعد اتفاقه مع الملك الصالح إسماعيل على أنه يستخدم رجالة من بعلبك وينجده على المصريين فاستخدم الرجالة لنفسه وخان السلطان وكاتب النواب بدمشق وقدم عليهم فسلموها إليه فلما اتصلت الأخبار بالملك الصالح نجم الدين تخلت عنه العساكر وتفرقوا عنه وقصده جماعة من المغتالين فحمل عليهم ونجاه الله منهم فالتجأ إلى الملك الناصر داود فأسره وأقام عنده مدة ثم أخرجه واصطلح معه على المصريين
وأما الصالح إسماعيل فإنه كان قد شاهد ما اتفق للشيخ مع الملك الأشرف وما عامله به في آخر الأمر من الإكرام والاحترام ثم شاهد أيضا ما عامله به السلطان الملك الكامل رحمه الله فولاه الصالح إسماعيل خطابة دمشق وبقي على ذلك مدة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 242
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٤٢