تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وأجلسهم في مقعد حسن وكان مهيبا مقبول الصورة فهابوه وسخرهم الله له وأخرجوا لهم من الجوسق ضيافة حسنة فتناولوها وطلبوا منه الدعاء وعصم الله أهله وجماعته منهم بصدق نيته وكرم طويته وانصرفوا عنه عدنا إلى مجاوبته للغرز خليل فقال له يا غرز من سعادتي لزومي لبيتي وتفرغي لعبادة ربي والسعيد من لزم بيته وبكى على خطيئته واشتغل بطاعة الله تعالى وهذا تسليك من الحق وهدية من الله تعالى إلي أجراها على يد السلطان وهو غضبان وأنا بها فرحان والله يا غرز لو كانت عندي خلعة تصلح لك على هذه الرسالة المتضمنة لهذه البشارة لخلعت عليك ونحن على الفتوح خذ هذه السجادة صل عليها فقبلها وقبلها وودعه وانصرف إلى السلطان وذكر له ما جرى بينه وبينه فقال لمن حضره قولوا لي ما أفعل به هذا رجل يرى العقوبة نعمة اتركوه بيننا وبينه الله ثم إن الشيخ بقي على تلك الحالة ثلاثة أيام ثم إن الشيخ العلامة جمال الدين الحصيري شيخ الحنفية في زمانه وكان قد جمع بين العلم والعمل ركب حمارا له وحوله أصحابه وقصد السلطان فلما بلغ الملك الأشرف دخول الحصيري إلى القلعة أرسل إليه خاصته يتلقونه وأمرهم أن يدخلوه إلى دار الإمارة راكبا على حماره فلما رآه السلطان وثب قائما ومشى إليه وأنزله عن حماره