وحكى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة رحمه الله أن الشيخ لما كان بدمشق وقع مرة غلاء كبير حتى صارت البساتين تباع بالثمن القليل فأعطته زوجته مصاغا لها وقالت اشتر لنا به بستانا نصيف به فأخذ ذلك المصاغ وباعه وتصدق بثمنه فقالت يا سيدي اشتريت لنا قال نعم بستانا في الجنة إني وجدت الناس في شدة فتصدقت بثمنه فقالت له جزاك الله خيرا
وحكى أنه كان مع فقره كثير الصدقات وأنه ربما قطع من عمامته وأعطى فقيرا يسأله إذا لم يجد معه غير عمامته وفي هذه الحكاية ما يدل على أنه كان يلبس العمامة وبلغني أنه كان يلبس قبع لباد وأنه كان يحضر المواكب السلطانية به فكأنه كان يلبس تارة هذا وتارة هذا على حسب ما يتفق من غير تكلف
قال شيخ الإسلام ابن دقيق العيد كان ابن عبد السلام أحد سلاطين العلماء
وعن الشيخ جمال الدين ابن الحاجب أنه قال ابن عبد السلام أفقه من الغزالي
وحكى القاضي عز الدين الهكاري ابن خطيب الأشمونين في مصنف له ذكر فيه سيرة الشيخ عز الدين أن الشيخ عز الدين أفتى مرة بشيء ثم ظهر له أنه خطأ فنادى في مصر والقاهرة على نفسه من أفتى له فلان بكذا فلا يعمل به فإنه خطأ
وذكر أن الشيخ عز الدين لبس خرقة التصوف من الشيخ شهاب الدين السهروردي وأخذ عنه وذكر أنه كان يقرأ بين يديه رسالة القشيري فحضره مرة الشيخ أبو العباس المرسي لما قدم من الإسكندرية إلى القاهرة فقال له الشيخ
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 214
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٤