وكان مهيبا قائما في الحق على أرباب الدولة يخافونه أتم الخوف بلغني أن الحاجب بمدينة قوص تعرض إلى بعض الأمور الشرعية فطلبه وضربه بالدرة ولم ينتطح فيها عنزان
وكان وقورا في درسه أخذ عنه العلم جماعة وذكروا أن شيخ الإسلام تقي الدين القشيري كان يحضر درسه بقوص وكان من دينه أن الطالب إذا أراد أن يقرأ عليه الفلسفة ينهاه ويقول لا حتى تمتزج بالشرعيات امتزاجا حقيقيا جيدا فلله دره
وشرحه للمحصول حسن جدا وإن كان قد وقف على شرح القرافي وأودعه الكثير من محاسنه لكنه أوردها على أحسن أسلوب وأجود تقرير بحيث إنك ترى الفائدة من كلام القرافي وإن كان هو المبتكر لها كالعجماء وتراها من كلام هذا الشيخ الأصبهاني قد تنقحت وجرت على أسلوب التحقيق ولكن الفضل للقرافي
وللإصبهاني أيضا كتاب القواعد مشتمل على الأصلين والمنطق والخلاف
دخل القاهرة بعد قضاء قوص ودرس بالمشهد الحسيني وأعاد بالشافعي ولما ولي الشيخ تقي الدين القشيري تدريس الشافعي عزل نفسه من الإعادة وبلغني أنه قال بطن الأرض خير من ظهرها ونحن نقيم عذره من جهة مشيخته وقدم هجرته وإلا فحقيق به وبأمثاله الاستفادة من إمام الأئمة الشيخ تقي الدين
وبلغني أنه حين فر من قوص إلى مصر اقترض عشرين درهما حتى تزود بها
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 101
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٠١