Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 191

Contributors:

P.191
قلت أحسبها النظامية فلاح له شيء فخرج على التجريد إلى مكة وبقي بها إلى أن توفي وكان يلبس الخشن ويأكل الجشب ويزجي وقته على ذلك صابرا فيه وسمعت بعضهم يقول إنه كان لا يدخل المسجد الحرام في وقت الموسم واجتماع الناس إلا على سبيل الندرة وإنه كان يدخل الحرم وعليه إزار خشن مشدود بالليف على وسطه ومعه مكتل يلتقط البعر من المسجد الحرام ويطرحه في المكتل ويخرجه من مكة ويرميه خارجا منها وسمعت هبة الله القشيري بنيسابور يقول لما كنت بمكة أردت أن أزور الشيخ عبد الملك الطبري فدللت إليه فمضيت عليه فوجدته محموما منطرحا فلما دخلت عليه تكلف وجلس وقال أنا إذا حممت أفرح بذلك لأن النفس تشتغل بالحمى فلا تشغلني عما أنا فيه وأخلو بقلبي كما أريد قال ابن السمعاني قرأت بخط الأديب أبي الحسن علي بن حسكويه المراغي سمعت الحسين الزغنداني يقول رأيت حوضا يقال به عنبر والماء في أسفله بحيث لا تصل إليه اليد فرأيت غير مرة الشيخ عبد الملك توضأ منه وارتفع الماء إلى أن وصلت يده إليه ثم عاد الماء بعد فراغه قال الحسين وغاب الشيخ وقتا عن نفسه فدنوت منه وأسندته إلى صدري بحيث كان رأسه عند صدري وكان الناس يتزاحمون عليه وكنت أذبهم عنه فدخل واحد فسأله عن مسألتين فما أجاب ثم سأله مسألة ثالثة فأجاب فبعد مدة سألت الشيخ عن السكوت عن المسألتين والجواب عن الثالثة فقال لقنني الثالثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسكت عن الأوليين فما أجبت عنهما