Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 156

Contributors:

P.156
فيه ببغداد والرحلة إليه من سائر الأقطار ثم انقطع في منزلة مشتغلا بالعلم والعبادة والإفادة قال الموفق عبد اللطيف لم أر في العباد والمنقطعين أقوى منه في طريقه ولا أصدق منه في أسلوبه جد محض لا يعتريه تصنع ولا يعرف السرور ولا أحوال العالم وكان له من أبيه دار يسكنها ودار وحانوت مقدار أجرتهما نصف دينار في الشهر يقنع به ويشتري منه ورقا وسير إليه المستضيء خمسمائة دينار فردها فقالوا له اجعلها لولدك فقال إن كنت خلقته فأنا أرزقه وكان لا يوقد عليه ضوء وتحته حصير قصب وعليه ثوب وعمامة من قطن يلبسهما يوم الجمعة وكان لا يخرج إلا للجمعة ويلبس في بيته ثوبا خلقا وكان ممن قعد في الخلوة عند الشيخ أبي النجيب قلت سمع الحديث من أبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وأبي نصر أحمد بن نظام الملك ومحمد بن محمد بن محمد بن عطاف الموصلي وغيرهم وحدث باليسير روى عنه الحافظ أبو بكر الحازمي وابن الدبيثي وطائفه ومن تصانيفه في المذهب هداية الذاهب في معرفة المذاهب وبداية الهداية وفي الأصول الداعي إلى الإسلام في أصول الكلام والنور اللائح في اعتقاد السلف الصالح واللباب وغير ذلك وفي الخلاف التنقيح في مسلك الترجيح والجمل في علم الجدل وغير ذلك وفي النحو واللغة ما يزيد على الخمسين مصنفا وله شعر حسن كثير توفي ليلة الجمعة تاسع شعبان سنة سبع وسبعين وخمسمائة ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي