تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
إلى الدار الباقية والانقياد لكل من يتوسم فيه أو يشم منه رائحة المعرفة أو التيقظ لشيء من أنوار المشاهدة حتى مرن على ذلك ولان ثم عاد إلى وطنه لازما بيته مشتغلا بالتفكير ملازما للوقت مقصودا نفيسا وذخرا للقلوب ولكل من يقصده ويدخل عليه إلى أن أتى على ذلك مدة وظهرت التصانيف وفشت الكتب ولم تبد في أيامه مناقضة لما كان فيه ولا اعتراض لأحد على ما آثره حتى انتهت نوبة الوزارة إلى الأجل فخر الملك جمال الشهداء تغمده الله برحمته وتزينت خراسان بحشمته ودولته وقد سمع وتحقق بمكان الغزالي ودرجته وكمال فضله وحالته وصفاء عقيدته ونقاء سيرته فتبرك به وحضره وسمع كلامه فاستدعى منه أن لا يبقي أنفاسه وفوائده عقيمة لا استفادة منها ولا اقتباس من أنوارها وألح عليه كل الإلحاح وتشدد في الاقتراح إلى أن أجاب إلى الخروج وحمل إلى نيسابور وكان الليث غائبا عن عرينه والأمر خافيا في مستور قضاء الله ومكنونه فأشير عليه بالتدريس في المدرسة الميمونة النظامية عمرها الله فلم يجد بدا من الإذغان للولاة ونوى بإظهار ما اشتغل به هداية الشداة وإفادة القاصدين دون الرجوع إلى ما انخلع عنه وتحرر عن رقة من طلب الجاه ومماراة الأقران