أن تلجأ إلى مدرسة كأنكما من طلبة العلم فيحصل لكما قوت يعينكما على وقتكما
ففعلا ذلك وكان هو السبب في سعادتهما وعلو درجتهما
وكان الغزالي يحكي هذا ويقول طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله
ويحكى أن أباه كان فقيرا صالحا لا يأكل إلا من كسب يده في عمل غزل الصوف ويطوف على المتفقهة ويجالسهم ويتوفر على خدمتهم ويجد في الإحسان إليهم والنفقة بما يمكنه وأنه كان إذا سمع كلامهم بكى وتضرع وسأل الله أن يرزقه ابنا ويجعله فقهيا ويحضر مجالس الوعظ فإذا طاب وقته بكى وسأل الله أن يرزقه ابنا واعظا فاستجاب الله دعوتيه
أما أبو حامد فكان أفقه أقرانه وإمام أهل زمانه وفارس ميدانه كلمته شهد بها الموافق والمخالف وأقر بحقيتها المعادي والمحالف
وأما أحمد فكان واعظا تنفلق الصم الصخور عند استماع تحذيره وترعد فرائض الحاضرين في مجالس تذكيره
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 194
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٩٤