وشعر أشعر الإنحاس منه * وخطب ضمه قال وقيل
فكم للقاك منه كل يوم * صداع من أذاه لا يزول
وكم فيه قواف صادرات * عن الفقهاء أصدرها الذحول
وعذري في روايته جميل * وأرجو أن يكون له قبول
ذممت طريقه ونصحت فيه * فأحرج صدره النصح الجميل
وشق عليه إن الحق مر * على الإنسان مورده ثقيل
فطال لسانه فأفاض فيه * لأن لسان مصدور طويل
يعظم بين أهل الشرع شعرا * ويزعم أنه علم جليل
ويمدحه ويغلو في هواه * ويعلم أنه فيه محيل
لأن الله ذمهم جميعا * وأنزل فيه ما وضح الدليل
ولو كان الفضيلة كان منها * لأفضل خلقه الحظ الجزيل
ولما أن نهاه الله عنه * علمت بأنه نزر قليل
فكيف تساويا والفقه أصل * موثق من معاقده الأصول
به عبد الإله وكان فيه * صلاح الكل والدين الأصيل
إذا عدل المكلف عنه يوما * أضل طريقه ذاك العدول
وإن لزم الحفاظ عليه أولي * نعيما ما لآخره أفول
كفى الفقهاء أنهم هداة * وأعلام كما كان الرسول
مدار الدين والدنيا عليهم * وفرض الناس قولهم المقول
وأما الشعر مدح أو هجاء * وأعظم ما يراد به الفضول
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 22
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٢