مد البحر عن مدى عبابه غير متلعثم في الكلام ولا محتاج إلى استدراك عثرة في لفظة جرت على غير النظام بل جار كالسيل منحدرا والبرق إذا سرى
يعلم المتعمقون أنه لا يدرك له حد ويعترف المبرزون بأنه عمل صالحا وأحسن في السرد
قال الثقات إن ما يوجد في مصنفاته من العبارات قطرة من سيل كان يجريه لسانه على شفتيه عند المذاكرة وغرفة من بحر كان يفيض من فمه في مجالس المناظرة
وأقول من ظن أن في المذاهب الأربعة من يداني فصاحته فليس على بصيرة من أمره ومن حسب أن في المصنفين من يحاكي بلاغته فليس يدري ما يقول
( شرح حال ابتداء الإمام )
ولد في ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة واعتنى به والده من صغره لا بل من قبل مولده
وذلك أن أباه اكتسب من عمل يده مالا خالصا من الشبهة اتصل به إلى والدته فلما ولدته له حرص على أن لا يطعمه ما فيه شبهة فلم يمازح باطنه إلا الحلال الخالص حتى يحكى أنه تلجلج مرة في مجلس مناظرة فقيل له يا إمام ما هذا الذي لم يعهد منك فقال ما أراها إلا آثار بقايا المصة
قيل وما نبأ هذه المصة قال إن أمي اشتغلت في طعام تطبخه لأبي وأنا رضيع فبكيت وكانت عندنا جارية مرضعة لجيراننا فأرضعتني مصة أو مصتين ودخل والدي فأنكر ذلك وقال هذه الجارية ليست ملكا لنا وليس لها أن تتصرف في لبنها وأصحابها لم يأذنوا في ذلك
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 168
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٦٨