وكفاية السائل والفتاوي
كان إماما مقدما وفارسا لا يدرك السوق وراءه قدما وحبرا يتعالى قدره على السما وبحرا لا ينزف بكثرة الدلا تصبب فقها فكأنه لم يطعم سواه ولم يكن غيره بلغه وتشخص فقيها فإذا رآه المحقق قال ابن الصباغ صبغ من الصفر كذا ومن أحسن من الله صبغة انتهت إليه رياسة الأصحاب
وكان ورعا نزها تقيا نقيا صالحا زاهدا فقيها أصوليا محققا
سمع الحديث من أبي علي بن شاذان ومن أبي الحسين بن الفضل سمع منه جزء ابن عرفة وحدث به ببغداد وأصبهان
روى عنه الخطيب في التاريخ وهو أكبر منه سنا وأبو بكر محمد ابن عبد الباقي الأنصاري وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي وابنه أبو القاسم علي بن عبد السيد وآخرون
ولد الشيخ أبو نصر سنة أربعمائة وتفقه على القاضي أبي الطيب
قال أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي لم أدرك فيمن رأيت وحاضرت من العلماء على اختلاف مذاهبهم من كملت له شرائط الاجتهاد المطلق إلا ثلاثة أبا يعلى بن الفراء وأبا الفضل الهمذاني الفرضي وأبا نصر بن الصباغ
وقال غيره كان ابن الصباغ يضاهي أبا إسحاق الشيرازي وإليهما كانت الرحلة في المتفق والمختلف
قلت مضاهاته له في المتفق ظاهرة وأما المختلف فما كان أحد يضاهي أبا إسحاق في عصره فيه والمراد بالمتفق مسائل المذهب وبالمختلف الخلافيات بين الإمامين
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 123
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٢٣