فيه وهو ما ذكره في باب الوصايا فلا تناقض بين الموضعين
ومن شككنا أنه وصل إلى هذه الحالة فالصواب ألا يحكم بوصوله إليها وأن نوجب القصاص على قاتله جريا على الأصل
هذا ما يظهر وبه يجتمع كلام الأصحاب في الوصايا والجراح ولا يعد تناقضا وإنما أتي من أتي من سوء التعبير
فإذا قال قائل يجب القصاص على قاتل المريض وإن ظن انتهاؤه إل حركة المذبوح بخلاف من تيقن أنه انتهى إلى هذه الحالة كما صرحوا بالأول في الجراح وبالثاني في الوصايا كان مصيبا
وإذا زاد فقال لكن ما ذكروه في باب الوصايا لا يتحقق محله لأن تلك الحالة لا يتحقق الانتهاء إليها فإطلاق وجوب القصاص صحيح كان مصيبا أيضا
وهذا مختصر من جملة مطولة متشعبة في كلام الأصحاب قد لخصتها لك هنا خرج لك منا أن ما ذكره الحناطي في فتاويه وإن كان حقا في نفس الأمر إذا حمل على من تيقن أنه انتهى إلى حركة المذبوح وقع ألفاظا وفقا لما ذكره في باب الوصايا لكنه غير معمول به لعدم تيقن تلك الحالة وأما الظن بالحناطي أنه يقول لا قصاص وإن لم ينته إلى حركة المذبوح إذا تيقنا موته بذلك المرض فهذا ظن باطل إذ لا يقول بذلك عاقل بل لو تيقنا موته بذلك المرض وأنه لا يعيش إلا لحظة واحدة فقتله قاتل وجب عليه القود جزما لأن الموت محال على قتله فإن المرض قد كان يبقيه تلك اللحظة ففوتها القاتل عليه وإن كان القاتل عندنا معاشر أهل السنة لا يقطع أجلا لكن ذلك واد آخر من غير هذا الوادي الفقهي الذي نحن الآن نمشي فيه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 371
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٧١