Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 369

Contributors:

P.369
وإنما هو كتأجيل الدين ولا أعني صيرورته مؤجلا وأن الحال لا يؤجل وإنما أعني نحو الوصية أو نذر تأخير المطالبة وكأنه ترك حقه من المطالبة في الدنيا نعم يتجه أن يقال لا يبرأ مطلقا ويبقى الدين في ذمته كما كان غير أن الدائن لا يستحق المطالبة به في الدنيا وإن أحب المدين البراءة الكلية التي لا يتبعه معها في دنيا ولا أخرى وفي الدائن دينه ثم للدائن أخذه ولا يمنعه إبراؤه في الدنيا لأنا قد قلنا إن معنى الإبراء في الدنيا ترك حق المطالبة فغايته تأجيل الحال ثم من له دين مؤجل قد يعجل له فإن قلت أيصح رد كلام الحناطي بأن يعكس قوله لما أبرأه في الدنيا بريء في الآخرة ويقال لما لم يبرأ في الآخرة لم يبرأ في الدنيا يعين ما قاله فإنه علله بأن الآخرة تابعة وكما لا ينفصل التابع عن المتبوع كذلك لا ينفصل المتبوع عن التابع وذلك شأن المتلازمين قلت لا يصح ذلك لأن إعمال قوله أبرأتك في الدنيا أولى من إعمال لم أبرئك في الآخرة فإن قوله دون الأخرى لا يزيد على أنه بقي الأمر في الآخرة على ما كان عليه وذلك مستفاد من قبل الإبراء وهو إنما أصدر الإبراء في الدنيا وجعل صدر كلامه مكانه أولى بأن ينظر إليه ويحذف ما بعده لوقوعه كالمعارض له فهو يشبه رفع الشيء بعد ثبوته فلا يسمع كألف من ثمن خمر وأنه سئل عن مريض تحقق موته في مرضه هل تصح وصيته فقال لا تصح ولا قصاص على قاتله وإن أثم انتهى ومراده من انتهى إلى حركة المذبوحين ولم يبق فيه حياة مستقرة ولا يحمل التأخير لحظة